روى ابوعبدالله الحسين بن حمدان الخُصيبي في الهداية الكُبرى
عن موسى بن محمّد ، عن ابومحمد عيسى مهدي الجوهري الجنبلائي ، قال عيسى ::
خرجتُ في سنة ثمانية وستّين ومائتين إلى الحجّ وكان قَصدي المدينة وصاريّا
حتّى صَحّ عندنا أن صاحِب الزّمان عليه االسلام رحلَ من العراق إلى المدينة ،
فجلستُ بِالقَصر بِصاريّا في ظِلَّةِ أبي محمد العسكري ع ،
ودخلَ عليه قومٌ من خاصّة شيعته
فخرجتُ في تلكَ السّنة حاجّاً مُشتاقاً إلى لقائهِ عليه السلام بِصاريّا
فإعتللتُ وقد خرجنا من فِيد ، وَتَعَلّقَت نفسي بِشهوة السّمك واللّبن والتّمر ،
فلّمّا وردتُ المدينة وافيتُ فيها إخواننا فَبَشَّروني بظهورهِ عليه السلام بصاريّا ،
فلمّا أشرفتُ على الوادي رأيتُ عُنيزاتٍ عِجافاً تدخل القَصر ،
فوقفت أرتقبُ الأمر إلى أن صَلّيتُ العِشائين وأنا أدعوا وأتضرّع وأسأل
وإذا ببدرٍ الخادم يصيحُ بي :
ياعيسى بن مهدي الجوهري الجنبلاني إدخل ،
فَكَبّرت وهَلّلت وأكثرت من حمد الله عزوحل والثناء عليه ،
فَلَمّا صِرتُ في صحنِ دارِ القصر فرأيتُ مائدةً منصوبةً فَمَرَّ بي الخادم وأجلسني عليها
وقال لي :
مولاك يأمرك أن تأكل ما إشتهيت بِعِلَّتِكَ وأنتَ خارجٌ من فيد ،
فقُلتُ في نفسي حسبي بهذا بُرهاناً ،
فكيفَ آكل ولم أرَ سيدي ومولاي فصاحَ :
(ياعيسى ، كُل من طعامي فإنَّك تَراني ) ،
فجلستُ على المائدة ونظرت فإذا عليها سمكٌ حارٌّ يفُور وتمرٌ
إلى جانِبِه أشبه التّمر بتمرنا بجنبلاء ، وجانِبُ التّمر لبنٌ وَ لِيّ ،
فقلتُ في نفسي : عليلٌ وسمكٌ وَلبنٌ وتمر ،
فصاح : ( ياعيسى ، لاتَشُكّ في أمرِنا ، أنت أعلم بِما يَنفَعُكَ ويضُرُّك ؟)
فَبَكِيتُ وإستغفَرت الله وأكلت من الجميع ،
وكُلّما رفعتُ يدي لم يَبِن فيه مَوضِع ، فوجدته أطيب ماذقتهُ في الدّنيا ،
فأكلتُ منه كثيراً حتّى إستحييت ،
فصاحَ ع : ( ياعيسى لاتستحي فإنّهُ من طعام الجنّة لم تصنعهُ يد مخلوق ) ،
فأكلتُ فرأيتُ نفسي لاتشتهي من أكلِه ،
فقُلت : يامولايَ حَسبي ،
فصاحَ بي (أقبِل إلَيّ ) فَقُلتُ في نَفسي : ألقَ مولاي ولم أغسل يدي ؟
فصاحَ بي : ( ياعيسى ، وهل تَجِدُ لِما أكلتَ غَمر ؟ )
فَشَممتُ يدي فإذا هي أعطرُ من المِسك ،
فَدنوتُ منه ع فَبدا لي شخصٌ أغشى بصري
ورُهِبت حتّى ظننتُ أن عقلي قد إختلط ،
فقال لي ع : ( ياعيسى ، ما كانَ لكم أن تَرَونِي ،
ولولا المَلأ تقول :
أين هو ، ومتى يكون ، وأين وُلِد ، ومن رآه ،
وما الّذي خرجَ إليكم منه، وبأيّ شيءٍ أنبأكم ،
وأيُّ معجزةٍ أراكُم ، لما رأيتني ،
أما والله لقد دفعوا أمير المؤمنين عمّا أرادهُ وقدّموا عليهِ وكادوهُ وقتلوه ،
وكذلكَ فعلوا بآبائي عليهم السلام ،
ولم يُصدّقوهم ونَسبوهم إلى السّحرِ والكهانةِ وخدمةِ الجِنّ ،
ولمّا رأيتني ياعيسى ، أخبر أولياءنا بما رأيت ، وإيّاكَ أن تُخبِرَ عدُّوا لنا فتسلُبُه ) ،
فقُلت : يامولايَ ، إدعُ لنا بالثبات ،
فقالَ لي لو لم يُثبِتكَ الله لما رأيتني فإمضِ لِحَجّكَ راشِداً )
فخرجتُ من أكثر النّاس حَمداً وشُكراً .
Comments
Post a Comment